الشيخ حسين آل عصفور
268
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
النكاح لمصلحة استحياء المرأة وموضع هذا الخلاف ما لو كان القبول بلفظ ابتعت أو اشتريت أو شريت أو تملكت منك كذا وكذا بحيث يشتمل على ما كان عليه الإيجاب ، أمّا لو اقتصر على القبول أو قال : قبلت وإن أضاف إليه باقي الأركان لم يكف إجماعا ، وحينئذ فلا فرق بين الإيجاب والقبول ، وإنما كلّ منهما أحد شقي العقد ، وفي الحقيقة هذه الألفاظ المتقدمة المعدّة قبولا قائمة مقامه لا نفسه ، وإنما القبول في الحقيقة قبلت وهو ممّا لا يصح الابتداء به إجماعا . وبالجملة : فإن أكثر الأخبار الواردة في هذا المضمار خالية عن هذه الشرائط في الإيجاب والقبول كما قدمنا ذلك في النكاح إلَّا أنها ليست بخالية بالكلية عن اعتبارهما وإنهما غير ألفاظ المساومة وغير الأخذ والعطاء ، وإنما يقع الأخذ والعطاء بعدهما وكيف لا يكون الأمر كذلك مع أن البيوع فيها السلم الذي يحتاج إلى ألفاظ مخصوصة ومثل البيوع الخيارية وبيع النسيئة والبيوع المشتملة على الشرائط السالفة . ففي صحيح بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طنّ قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طنّ ، فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طنّ فقال المشتري : قد قبلت ورضيت واشتريت فأعطاه من ثمنه ألف درهم ، ووكل المشتري من يقبضه - الحديث . وقد تقدم في بيع المصحف ما يدل على إيقاع الإيجاب بصيغة المضارع ، وهو خبر عبد اللَّه بن سليمان قال : سألته عن شراء المصاحف ؟ فقال : إذا أردت أن تشتري فقل أشتري منك ورقه وأديمه وعمل يدك بكذا وكذا . وفيه أيضا دلالة على تقديم القبول على الإيجاب . وفي خبر عبد الرحمن بن سيابة ، وقد تقدم أيضا أن المصاحف لن